تقدّم عدد من نواب المعارضة بتوصية لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية مختصة، بهدف التحقيق في ملفات تتعلق بالفساد المالي والإداري وسوء تسيير الموارد العمومية، وذلك في ظل ما وصفوه بتراجع مستوى الشفافية وضعف الرقابة على المال العام خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح النواب أن المبادرة تهدف إلى كشف الحقائق للرأي العام، وتعزيز المساءلة البرلمانية، واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة، من خلال التحقيق في قطاعات وبرامج حيوية تشمل العمل الاجتماعي، والأمن الغذائي، والمحروقات، والغاز، والمياه، والأشغال العامة، وقطاع المعادن، إضافة إلى التدقيق في الشهادات المعتمدة لشاغلي المناصب الإدارية.
وأكد الموقعون أن مكافحة الفساد وحماية المال العام تمثلان شرطًا أساسيًا لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، مشددين على أن تشكيل لجنة تحقيق برلمانية يشكل خطوة ضرورية لوضع حد لما وصفوه بممارسات الإهدار والمحاباة، وضمان احترام معايير الشفافية وتكافؤ الفرص.
وفيما يلي نص البيان:
في ظل تنامي الفساد المالي والإداري داخل مؤسسات الدولة، والتراجع المستمر في مستوى الشفافية في تدبير الموارد العمومية، تقدمنا نحن (مجموعة من نواب المعارضة) بتوصية لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية مختصة في ملفات تعتبر من أبرز بؤر الهدر وسوء التسيير خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد نواب المعارضة أن الهدف من هذا التحقيق هو كشف الحقائق للرأي العام، ووضع حد لمنظومة تسييرية غير خاضعة للرقابة، أدت إلى إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة، وتحويل المال العام إلى مجال للمحاباة والاستفادة الضيقة، وهو ما يتطلب مساءلة جادة ومسؤولة.
ويشمل طلب التحقيق الملفات التالية:
1. برامج تآزر الاجتماعية: التدقيق في طرق الاستفادة وعدد المستفيدين الفعليين، وحجم الإنفاق على التسيير منذ 2020 وحتى 2025، وسط مؤشرات على غياب العدالة في التوزيع وضعف الرقابة على الموارد الموجهة للفئات الهشة.
2. مفوضية الأمن الغذائي: التحقيق في وضعية المخازن وتسيير المخزون الغذائي، إضافة إلى آليات التعيين والصفقات الغذائية التي تقول المعارضة إنها اتسمت بالضبابية خلال السنوات الست الماضية.
3. صفقات المحروقات: فحص صفقات تزويد البلاد بالوقود والبنزين، وكيفية اختيار الموردين وتحديد الأسعار، في سياق يتهم فيه مراقبون السلطات بعدم الشفافية وتفضيل مجموعات بعينها.
4. عائدات الغاز البحري: تحديد حجم الاستفادة الحقيقية من الغاز المستخرج من البحر، وكيفية إبرام العقود وتشغيل الشركات منذ توقيع الاتفاقيات وحتى 2025، في ظل غياب معلومات دقيقة عن العائد الوطني الحقيقي.
5. قطاع المياه: مراجعة القروض الخارجية والتمويلات الداخلية الموجهة للقطاع، وتحديد أوجه صرفها، في وقت لا يزال فيه المواطنون يعانون من نقص حاد في مياه الشرب في عدة مناطق.
6. صفقات الأشغال العامة: التحقيق في صفقات الطرق وآليات منحها وتنفيذها ومكاتب المتابعة، وسط اتهامات باتساع دائرة المحاباة وتدهور جودة الأشغال في كامل التراب الوطني منذ عام 2020.
7. قطاع المعادن: التدقيق في إجراءات الشباك الموحد، والجهات المستفيدة من بيع الذهب، وطريقة منح ومنع رخص التنقيب الأهلي، إضافة إلى آليات التعيين داخل المؤسسات المعنية بتسيير المعادن منذ نشأتها وحتى نهاية 2025.
8. تدقيق الشهادات: إجراء تدقيق شامل لشهادات جميع الموظفين العموميين والعقدويين المعينين في المناصب الإدارية العليا والمتوسطة، بهدف الحد من ممارسات التعيين المبني على الولاءات خارج معايير الكفاءة.
إن مكافحة الفساد وإعادة الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص وحماية المال العام ليست رهانات سياسية فحسب، بل هي شروط ضرورية لإنقاذ الدولة من حالة الترهل الإداري والاقتصادي التي أضرت بالمواطن وأضعفت ثقة الشركاء والمستثمرين.
الموقعون:
الفريق البرلماني (تواصل)
الفريق البرلماني (أمل موريتانيا)
النائب عبد السلام حرمه
النائب محمد بوي الشيخ محمد فاضل