بيان رسمي موجّه إلى الأمم المتحدة بمناسبة السادس من أبريل
كِيدال، في 6 أبريل 2026
السيد الأمين العام،
السيدات والسادة،
أتحدث إليكم اليوم ببالغ الجدية، ولكن أيضًا بكثير من الأمل. الجدية لأن منطقتنا، أزواد، ما تزال تعاني من تبعات أزمة مأساوية تعصف بالصحراء وبالنفوس. والأمل لأنني ما زلت أؤمن بأن هذه المنظمة، الأمم المتحدة، بوصفها الأكثر عالمية، تظل بيت القانون، وصوت العدالة، وضمير العالم.
على مدى أكثر من عقد من الزمن، عانت ساكنة شمال مالي من التهميش والقمع والحرب.
وقد حُرمت من حريتها، ومن حقها في التعبير، ومن حقها الأساسي في تقرير المصير. وهذا الإنكار للعدالة هو الذي غذّى دوامة العنف، وقاد إلى إعلان استقلال أزواد في السادس من أبريل 2012، وهو اليوم الذي يُحتفى به رمزًا للهوية والمقاومة.
إن نضالنا ليس صرخة انفصال، بل هو نداء من أجل الاعتراف.
نحن لا نطلب الحرب، بل نطالب بالحق.
وهذا الحق لا يمكن لأحد إنكاره: الحق المشروع في تقرير المصير واستقلال أزواد.
هذا المبدأ، الذي كرّسه ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، يشكّل أساس التعايش السلمي. فهو يمنح الشعوب الحق في اختيار مصيرها بحرية. إنه لا يفرّق، بل يحرّر.
غير أن هذا الحق الأساسي ما يزال يُنتهك من قبل نظام استولى على السلطة في مالي بالقوة. فمنذ الانقلابات المتتالية، باتت باماكو تحت سيطرة مجلس عسكري غير شرعي صادر التمثيل الوطني، وقيّد الحريات العامة، وأدخل البلاد في حالة من الصمت السلطوي.
هذا النظام لا يعمل من أجل السلام ولا من أجل الشعب. وقد فتح تحالفه مع مجموعة فاغنر، وهي ميليشيا أجنبية سيئة الصيت، الباب أمام انتهاكات غير مسبوقة. فمنذ وصولها، تتزايد الشهادات عن إعدامات لمدنيين، وتدمير قرى، وحالات اختفاء قسري، وأعمال عنف ضد النساء والأطفال.
إن هذه الأفعال تشكّل جرائم حرب، وانتهاكات صارخة للقانون الإنساني الدولي ولحقوق الإنسان العالمية. ويجب إدانتها وتسميتها ومحاسبة مرتكبيها.
لا يمكن لأي دولة أن تدّعي الدفاع عن سيادتها وهي ترتكب مجازر بحق شعبها.
ولا ينبغي لأي منظمة أن تلتزم الصمت أمام مثل هذه الجرائم.
وعليه، فإننا ندعو الأمم المتحدة إلى القيام بواجبها:
واجب الحقيقة،
واجب الإنصاف،
واجب العدالة.
نطالب بما يلي:
• فتح تحقيق دولي مستقل بشأن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في شمال مالي؛
• الاعتراف بحق أزواد في الاستقلال وتقرير المصير باعتباره تعبيرًا مشروعًا عن مبدأ حرية الشعوب؛
• دعم المجتمع الدولي لمسار انتقالي سلمي يضمن الأمن والاستقرار لجميع سكان منطقة الساحل.
كما نؤكد، بكل قناعة، أن إنكار الواقع لا يعالج أوطانًا، وأن الخوف لا يصنع مصالحة.
فالسلام الحقيقي لا يُبنى على الهيمنة أو التضليل، بل على الاعتراف والاحترام المتبادل.
وأحيّي الدور الشجاع الذي تضطلع به الجزائر وبعض الشركاء الإقليميين في تشجيع الحوار والوساطة. ونحن ندرك أن استقرار منطقة الساحل لا يتوقف على حدود دولة واحدة أو حكومة بعينها، بل يقوم على رؤية جماعية قائمة على العدالة والتعاون الصادق.
أما أزواد، فإنها لا تسعى إلى التقسيم، بل تطمح إلى مستقبل أخوي مع جيرانها ومع أفريقيا بأسرها. لكنها في الوقت ذاته تتمسك بحقها في الوجود، وحقها في إدارة شؤونها، وحقها في التنفس بحرية.
نمد يدنا للسلام، لكننا نرفض الخضوع.
نريد بناء دولة تقوم على الحرية والانفتاح، وفية لقيم التعايش والديمقراطية.
اليوم، أقول للعالم:
لقد همست الصحراء طويلًا بالظلم.
فاستمعوا إليها: إنها لا تطالب بالحرب، بل بالكرامة.
واعترفوا بها: إنها لا تطلب الانتقام، بل الحق.
إن استقلال أزواد ليس تهديدًا لمالي ولا لأفريقيا، بل هو تصحيح لمسار تاريخي طال تجاهله. إنه عودة إلى العدالة التي حُرمت منها طويلًا.
أنا لا أطلب تعاطف العالم،
بل أطلب وعيه.
ادعموا الحقيقة.
ادعموا السلام.
ادعموا الحق.
إن لأزواد الحق في أن تعيش حرة،
وعلى العالم واجب الاعتراف بذلك.
وشكرًا لكم.
منتدى أزواد للتفكير الاستراتيجي (FARS